الشيخ الجواهري

382

جواهر الكلام

يقنت حينئذ في الركعة الأولى ، وأطال في رده ، وكأنه لم يعثر على من عبر بالإمام غير ، وما أدري ما الذي أوهمه من عبارة المحقق حتى ادعى عليه ذلك الذي لا أثر له في شئ من النصوص والفتاوى ، بل هي صريحة في خلافه حتى الذي ذكره منها في المعتبر أيضا ، وليس فيه إلا قوله : والذي يظهر أن الإمام يقنت قنوتين إذا صلى جمعة ركعتين ، ومن عداه يقنت مرة جامعا كان أو منفردا ، ويدل على ذلك رواية أبي بصير ( 1 ) ثم ذكر رواية سماعة ( 2 ) وصحيحة معاوية ( 3 ) ورواية عمر بن حنظلة ( 4 ) وهو كما ترى لا دلالة فيه على ذلك خصوصا والمعروف من لفظ الإمام في هذه المقامات إمام الجماعة دون غيره . وكذا ما أنكره على العلامة في المنتهى حيث قال فيه بعد ذكر جملة من النصوص السابقة : وهذه الأخبار وإن اختلفت في الوجه الأول أي القنوتين فلا يضر اختلافها إذ هو فعل مستحب ، وذلك يحتمل الاختلاف لاختلاف الأوقات والأحوال ، فتارة تبالغ الأئمة ( عليهم السلام ) في الأمر بالكمال ، وتارة تقتصر على ما يحصل معه بعض المندوب ، ولا استبعاد في ذلك ، ومما يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن داود بن الحصين ( 5 ) قال : " سمعت معمر بن أبي رئاب يسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا حاضر عن القنوت في الجمعة قال : ليس فيها قنوت " وعن عبد الملك بن عمرو ( 6 ) " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) " قنوت الجمعة في الركعة الأولى قبل الركوع وفي الثانية بعد الركوع فقال : لا قبل الركوع ولا بعد " فها هنا اقتصر على فعل الصلاة من غير قنوت إشعارا باستحبابه وأنه ليس قنوتا واجبا ، وهو كلام جيد جدا مبني على إرادة المستحب في المستحب من الاطلاق والتقييد ولو في خصوص المقام بشهادة

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب القنوت الحديث 12 - 8 - 1 - 5 - 10 - 9 ( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب القنوت الحديث 12 - 8 - 1 - 5 - 10 - 9 ( 3 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب القنوت الحديث 12 - 8 - 1 - 5 - 10 - 9 ( 4 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب القنوت الحديث 12 - 8 - 1 - 5 - 10 - 9 ( 5 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب القنوت الحديث 12 - 8 - 1 - 5 - 10 - 9 ( 6 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب القنوت الحديث 12 - 8 - 1 - 5 - 10 - 9